أحمد بن محمد مسكويه الرازي

129

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

أو أذى في غير هذا الموضع . وسيظهر عند ذلك ان من رضي لنفسه بتحصيل اللذة البدنية ، وجعلها غايته وأقصى سعادته ، فقد رضي بأخس العبودية لأخس الموالي ، لأنه يصير نفسه الكريمة التي يناسب بها الملائكة عبدا للنفس الدنيئة التي يناسب بها الخنازير والخنافس والديدان وخسائس الحيوانات التي تشاركه في هذا الحال . 7 - رأي جالينوس في من يعتقد ان السعادة في اللذة الحسيّة وقد تعجّب جالينوس في كتابه الذي سماه « بأخلاق النفس » من هذا الرأي ، وكثر استجهاله للقوم الذين هذه مرتبتهم من العقل ، إلا أنه قال : « ان هؤلاء الخبثاء الذين سيرتهم أسوأ السيرة واردؤها ، إذا وجدوا انسانا هذا رأيه ومذهبه ، نصروه ونوهوا به ودعوا اليه ، ليوهموا بذلك انهم غير منفردين بهذه الطريقة ، لأنهم يظنون أنهم متى وصف أهل الفضل والنبل من الناس بمثل ما هم عليه ، كان ذلك عذرا لهم وتمويها على قوم آخرين في مثل طريقتهم . وهؤلاء هم الذين يفسدون الاحداث بإيهامهم ان الفضيلة هي ما تدعوهم اليه طبيعة البدن من الملاذ ، وأن تلك الفضائل الأخر الملكية إما أن تكون باطلة ليست بشيء البتة ، وإما أن تكون غير ممكنة لأحد من الناس . والناس مائلون بالطبع الجسداني إلى الشهوات فيكثر أتباعهم وتقل الفضلاء فيهم » . « 1 » وإذا تنبه الواحد بعد الواحد منهم إلى هذه اللذات إنما هي لضرورة الجسد ، وان

--> ( 1 ) . وهذا ما نبّه عليه القرآن الكريم في كثير من الآيات البيّنات . بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ * يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ القيامة / 5 - 6 . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى الأعلى / 16 - 17 .